أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

6

نثر الدر في المحاضرات

فقال : لست به ، وكأن قد وليتني به ، فسألت عنه فقيل : هذا أبو نضلة هاشم بن عبد مناف . فقلت هذا المحبّر والسناء والرفعة لا مجد بني جفنة . فقال معاوية : أشهد أن العرب أوتيت فصل الخطاب . وصف أعرابيّ قوما فقال : كأنّ خدودهم ورق المصاحف ، وكأنّ حواجبهم الأهلّة ، وكأن أعناقهم أباريق الفضّة . دخل ضرار بن عمرو والضّبّي على المنذر بعد أن كان طعنه عامر بن مالك ، فأذراه عن فرسه فأشبل عليه « 1 » بنوه حتى استشالوه فعندها قال : من سرّه بنوه ، ساءته نفسه . فقال له المنذر : ما الذي نحاك يومئذ ؟ قال : تأخير الأجل ، وإكراهي نفسي على المقّ « 2 » الطّوال . قال معاوية لصحار العبدي : ما هذه البلاغة التي فيكم ؟ قال : شيء تجيش به صدورنا فنقذفه على ألسنتنا . فقال له رجل من عرض القوم : هؤلاء بالبسر أبصر منهم بالخطب . فقال صحار : أجل واللّه إنّا لنعلم أنّ الريح لتلقحه ، والبرد ليعقده ، وأنّ القمر ليصبغه ، وأن الحرّ لينضجه ، قال معاوية : فما تعدون البلاغة فيكم ؟ قال : الإيجاز قال : وما الإيجاز ؟ قال : أن تجيب فلا تبطئ ، وتقول فلا تخطئ . قال معاوية : أو كذا لي تقول ؟ قال صحار : أقلني يا أمير المؤمنين لا تبطئ ولا تخطئ . تكلم صعصعة « 3 » عند معاوية فعرق فقال معاوية : بهرك القول ؟ قال صعصعة : إن الجياد نضّاحة الماء . قيل لبعضهم : من أين أقبلت ؟ قال : من الفج العميق . قال : فأين تريد ؟ قال : البيت العتيق . قالوا : وهل كان ثم من مطر ؟ قال : نعم حتى عفّى الأثر ، وأنضر الشجر ، ودهده الحجر .

--> ( 1 ) أشبل عليه : عطف عليه وأعانه . ( 2 ) يقال : فرس أمقّ بيّن المقق : طويل ، والمققة : الجهّال . ( 3 ) هو صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث العبدي ، كان خطيبا بليغا ، شهد صفين مع علي ، توفي سنة 56 ه ( الأعلام 3 / 205 ) .